محادثات مجموعة الـ7 بشأن آلية الوقاية لم تسفر عن نتائج مع بدء محادثات المرحلة النهائية

29 July 2008

 
بعد اليـوم الثـامن من الاجتماعات، اتفـق وزراء التجارة في منظمة التجارة العالمية على مواصلة مناقشة المسائل الشائكة التي تحول دون التوصل إلى اتفاق لتحرير تجـارة السلع  الزراعية والسلع الصناعية.
 
ذكر المتحدث الـرسمي باسم منظمة التجارة العالمية "أن الأوضاع متـوترة للغايـة"، هذا وواصل وزراء مجموعة الدول الـ 7 اجتماعاتهم المكثفة حول مسألة الآلية لحماية المزارعين في الدول النامية. وصرح كمال نات وزير التجارة الهندي "أن النتيجة  غير مضمونة بالمرة، وإنما الخبر السار هو أننا مازلنا نتشاور"، وأضاف: "إن لم نكن نتواصل الحديث، لقد قمت بالعودة إلى غرفة فندقي." تشمل مجموعة الدول الـ7 :استراليا والبرازيل والصين والاتحاد الاوروبي والهند واليابان والولايات المتحدة.
 
بدأت اجتماعات وزراء التجارة في جنيف منذ يوم 21 يوليو لمحاولة التوصل إلى اتفاق في إطار جولة الدوحة للمفاوضات التجارية، مع زيادة الحديث عن التوتر السائد في المفاوضات، انتشرت الشائعات بشأن الانهيار الوشيك للمحادثات يوم الاثنين. مع ذلك يرى البعض أن تلك المناورات السياسية شائعة قبل حدوث انفراج في المفاوضات.
 
وقد زاد من تعقيد الموقف وفرص التوصل إلى اتفاق، أن تسع دول أوروبية تتزعمها فرنسا وايطاليا أنشأت تحالفا من أجل محاولة الحصول على شروط أفضل في إطار صفقة الدوحة، ونقلت وكالة رويترز تأكيدات المفوض لاوروبي ماندلسون بأنه يحظى بدعم الدول الاوروبية في المفاوضات. مع ذلك فإن ظهور هذا التحالف الجديد سيقوض من مصداقيته في المفاوضات.
 
استمرار الخلافات بشأن آلية الوقاية الخاصة
 
يتضح أن آلية الوقاية الخاصةٍ هي احدى الموضوعات الخلافية الرئيسية في الاجتماع الوزاري المصغر، وتهدف هذه الآلية السماح للدول النامية بزيـادة التعريفات الجمركية بما يتجاوز السقف الملزم الحالي لهذه التعريفات وذلك لمواجهة الزيادة المفاجئة في الواردات بما يؤثر بالسلب على صغار المزارعين في الدول النامية، وقد أسفر النقاش حول هذا الموضوع إلى انقسام فـي المصالح بين الدول المستوردة للغذاء التي تسعى إلى حماية سوقها الداخلي بشكل فعال والدول المصدرة للمنتجات الزراعية - بما يشمل الدول النامية - التي ترغب في فتح أسواق جديدة أمام منتجاتهـا.
 
وتدور احدى النقاط الخلافية الرئيسية حول مدى إمكانية السماح للدول في إطار هذه الآلية  بفرض تعريفات تتجاوز السقف الحالي الملزم للتعريفات (أي سقف ماقبل الدوحة). وترى دول مجموعة الـ33 - والتي تشمل الصين والهند واندونيسيا - أن ذلك قد يكون ضروريا في بعض الاحيان لكي يكون للتعريفات المفروضة النتيجة المرجوة، وهي حماية صغار المزارعين.  
 
من جانب آخـر، ترى بعض الدول المصدرة للمنتجات الزراعية - مثل أوروجواي وباراجواي - أن تجاوز هذه التعريفات للسقف الحالي الملزم للتعريفات سيؤدي إلى خلل في "توازن الحقوق والواجبات" الذي وافقت عليه الدول خلال جولة اوروجواي للمفاوضات التجاريـة.
 
وتحذر هذه الدول أن أسلوب العمل الحالي لآلية الوقاية - وفقا لما جاء في مسودة نص الزراعة - قد يترتب عليه تفعيل هذه الآلية نتيجة للنمو العادي للتجارة بما يؤدي إلى تقليص فرص صادرات السلع الزراعية التي تسهم في التمو الاقتصادي والتنمية. من جانبها، ترى دول مجموعة الـ33 أن مقترح لامي غير مرض حيث يسمح بزيادة التعريفات التي تتخذ في إطار آلية الوقاية بنسبة تتجاوز السقف الحالي تصل إلى 15% ولكن فقط عندما تبلغ زيادة الواردات نسبة 40% وتقتصر على 2.5 من خطوط التعريفات. وبالتنسيق مع المجموعة الافريقية  ودول مجموعة أفريفيا والكاريبي والباسيفيك ومجموعة الدول الصغيرة والمهمشة، قدمت مجموعة الـ33 مقترحا بديلا يتيح لها زيادة التعريفات فيما يتعلق بـ7% من خطوط التعريفات مع بزيادة التعريفات التي تتخذ في إطار آلية الوقاية بنسبة تتجاوز السقف الحالي الملزم وتصل إلى 30% مع تفيعل الآلية عند زيادة الواردات بنسبة 10% فقط.
 
في اجتماعات لمجموعة الوزراء الـ7 امتدت حتى منتصف الليل، بحثت دول المجموعة  - خاصة الولايات المتحدة والهند - خيارات مختلفة قد تكون أساسا لحـل وسط، وإحدى هذه الخيارات تتمثل في في تحديد نسبة 30% من الواردات كاساس لتفعيل آلية الوقاية مع زيادة في التعريفات تتجاوز السقف الحالي الملزم بنسبة 30% وليس 15% على نحو ما هو مقترح في نص لامي.
 
ووفقا لبعض المصادر طلب لامي من المجموعة النظر في آلية لا يتطلب تفعيلها أية بيانات أو أرقام محددة ولكن تتضمن التزامات واضحة ضد إساءة استخدامها، وهناك سابقة لمثل هذه الالتزامات في قواعد منظمة التجارة العالمية متمثلة في اتفاق الضمانات والذي يسمح للدول بالحد من الواردات بشكل مؤقت من أجل تجنب حدوث ضرر للصناعات الوطنية. ومن أجل منع اساءة استخدام هذا الخيار، يجب أن تكون هناك إمكانية للتحقق من هذا الضرر.
 
هذا وترى من جانبها سوزان شواب الممثل التجاري الامريكي، ضرورة عـدم المساس بما وصفته "التوازن الدقيق" الذي يتأسس عليه نص لامي. وأكد وزير تجارة الهند كمال نات في عدة مناسبات أنه لن يتفاوض بشأن الأوضـاع المعيشية لصغار المزارعين وأنه على "الدول النامية حماية أنفسها من المنتجات الزراعية المدعمة" التي ترد إليها من الدول المتقدمة.  
 
وعندما تم سؤاله عن وضع الدول النامية المصدرة للمنتجات الزراعية، أكد أن عدد الدول النامية التي تؤيد تعزيـز اسلوب عمل آلية الوقاية يبلغ حوالي 100 دولة وبالتالي يتجاوز عدد هذه الدول. هذا ويلاحظ أن الهند والتي لديها تعريفات ملزمة عالية ولكن تعريفات مطبقة فعلية منخفضة على عدة منتجات قد تحتاج آلية الوقاية أقل من الصين والتي لديها تخفيضات ملزمة منخفضة تقترب من التخفيضات الفعلية المطبقة. وأكدت الصين أنه يصعب لها تقديم أية تنازلات إضافية حول مسألة آلية الوقاية.
 
 أكد رئيس الجمعيات التعاونية للمزارعين الاحرار في الفليبين لتقرير جسور الاخباري اليومي أنه قد يكون هناك بعض المبالغة في الاراء التي تبرز قدرة آلية الوقاية على الحد من الورادات.
وفقا لتحليله، فإن قدرة التعريفات في إطار آلية الوقاية على وضع اسعار الواردات على نفس مستوى الاسعار المحلية ستكون محدودة، حيث أن الواردات تكون في غالبية الاوقات ارخص. وذكر أن الشيء الهام هو تحديد مـستوى الواردات الذي سيبدأ عنده لتفعيل الآلية حث أنـه في حالة وضع مستوى مرتفع قد لا تكون الإجراءات التي يتم اتخاذها في إطار الالية كافية لحماية المزارعين.
 
الصين ترد على انتقادات الولايات المتحدة
 
صعدت الولايات المتحدة من نبرة انتقاداتها تجاه الصين والهند حيث أتهمت البلدين "بالعبث بمصير جولة الدوحة بشكل غير مسبوق في السنوات السبع الماضية." واستخدم دافيد شارك -وهو مسئول تجاري أمريكي - لهجة قوية وغير مألوفة في منظمة التجارة العالمية عندما اتهم الهند برفض النص المقترح من لامي واتهم الصين "بالابتعاد عنه."
 
في بيانه أمام لجنة المفاوضات التجارية، تتطرق شارك إلى البلدين لإصرارها "على رفع التعريفات الزراعية انتهاكا لالتزاماتها الحالية في إطار منظمة التجارة العالمية" ورفضها المشاركة في مبادرات التحرير القطاعية في مجالات الميكنة الصناعية والكيماويات والصناعات الالكترونية." وأَضاف أن قيام البلدين "بعتبئة الدول النامية الفقيرة لتأييد مواقفهما يضر بجولة المفاوضات التجارية" مـشيرا إلى أن هذه الدول تدافع عن سياسات تضر بمصالحها أولا وأخيـرا .
 
هذا وانتقد المندوب الأمريكي الصين تحديدا بشأن عزمها حماية القطن والسكر والأرز ومنتجات أخرى من التخفيضات في التعريفات الجمركية مشيرا إلى أن "الولايات المتحدة أكدت طوال المفاوضات أن ثمن قيامها بخفض دعمها للمنتجات الزراعية هو فتح الدول التجارية الاخرى لأسواقها بشكل أكبر لهذه المنتجات."
 
رد السفير الصيني مشيرا إلى أن الصين ساهمت بشكل فعال في محاولات انجاح الجولة. في هذا السياق، أوضح أن متوسط التعريفة الزراعية للصين أقل من الاتحاد الأوروبي وكندا وأن متوسط تعريفاتها في مجال السلع الصناعية يبلغ 9% فقط نتيجة للالتزامات الصارمة التي انخذتها عند انضمامها لمنظمة التجارة العالمية عام 2001. وأضاف أن الصين قد تمثل حوالي نصف التخفيضات في التعريفات الصناعية المطبقة من جانب الدول النامية في الجولة.
 
 ونوه ممثل الصين أن السياسات الامريكية تفتقد المصداقية مشيرا إلى أن الولايات المتحدة ستطبق التخفيضات في التعريفات المرتفعة الخاصة بمنتجات مثل المنسوجات والملابس خلال فترة عشر سنوات بدلا من خمسة سنوات وبالتالي تحمي هذه القطاعات الحساسة في حين تطالب الصين في نفس الوقت بالقيام بتخفيضات في تعريفاتها الجمركية بحيث تصل إلى الصفر في مجالات مثل الكيمائيات والالكترونيات وهي قطاعات قد يود فيها الجانب الصيني الابقاء على تعريفات أعلى.
هذا وأكد مسئول صيني رفيع المستوى لتقرير جسور الاخباري اليومي أن الصين - باعتبارها دولة نامية "لها كامل الحق في حماية القطن والأرز والسكر من التخفيضات النمطية في التعريفات لأسباب تتعلق بالظروف المعيشية." أما بالنسبة لمبادرات التحرير القطاعية في السلع الصناعية، أكد أن ولايتها تنص صراحة عـلى أن مشاركة الدول فيها على أساس طوعي. وأضاف أن محاولات الدول المتقدمة لربط مشاركة الدول النامية فيها بمعاملة أفضل وأرحم في مجال التعريفات يعادل جعل المشاركة في هذه المبادرات "ملزمة أو شبه ملزمة." 
 
بالإضافة، ذكر أنه من الواضح أن الدول الصناعية تدفع فقط نحو تحرير القطاعات التي تتمع فيها "بمميزات تصديرية ملحوظة."
 
هذا وتطرق إلى الموقف الأمريكي في ملف القطن وربطه بين تخفيض الدعم الأمريكي للقطن وخفض الصين لتعريفاتها في مجال القطن ووصف هذا الموقف بأنه "عبثي." في هذا السياق، أوضح أن واشنطن تنفق بلاين الدولارات على الدعم التصديري المشوه للتجارة في مجال القطن والذي يضر بمزارعين القطن في أفريقيا وبـ 150 مليون صيني. وذكر أن التعريفات الصينية في مجال القطن التي تشكو منها واشنطن تبلغ تعريفة لحصة بنسبة 1% ونسبة 40% بما يتجاوز الحصة. وذكر المسئول الصيني : "نعتقد أن الولايات المتحدة ليست في وضع لمناقشة مع دول نامية أخرى مسألة تعريفات القطن إلى حين إزالة دعمها للقطن وفقا لمطلب الدول الافريقية الأربعة المعنية بهذا الموضوع."
 
هذا وأبرز المسئول الصيني التعريفات الجمركية للولايات المتحدة على السكر والتبغ مشيرا إلى أنها تبلغ 185% و350%. أما تعريفات الصين على نفس المنتجين فهي تبلغ 15% و25%. "بالإضافة إلى ما تقدم، فنحن لا نقدم أي دعم  لهذه المنتجات". هل يمكن أن نطلب من الولايات المتحدة تخفيض التعريفات على هذه المنتجات إلى صفر"؟
 
خلال اجتماع لجنة المفاوضات التجارية، أعربت وزيرة التجارة الاندونيسية "عن خيبة أملها إزاء الاسلوب الذي اتبعته دولة نحو توجيه الاتهامات إلى دول أخرى في إشارة واضحة للولايات المتحدة. واختلفت مع مقولة الولايات المتحدة بأن غالبية الدول تؤيد نص لامي التوافقي مشيرة إلى أن مجموعة الـ33 والمجموعة الافريقية والدول الصغيرة والمهمشة ومجموعة دول أفريقيا والكاريبي والباسيفيك  مازالت لديها صعوبات مع أجزاء من النص التي ترى أنها لا تراعي شواغلها بالشكل الكافي.
 
عدم التوصل لاتفاق مع دول دول أفريقيا والكاريبي والباسيفيك
 
تحدث وزراء دول أفريقيا والكاريبي والباسيفيك بشدة ضد الاتفاق الذي كان قد تم ابرامه بالامس بين الاتحاد الاوروبي و11 دولة مصدرة للموز في أمريكا اللاتينية. الاتفاق الذي جاء بعد سنوات من النزاعات والدعوات القضائية ضد نظام الاتحاد الاوروبي لاستيراد الموز، سيؤدي إلى تخفيض تعريفات الاتحاد الاوروبي على الموز خلال الـ8 سنوات القادمة بحيث تبلغ 114 يورو للطن. يقتضي أيضا الاتفاق وقف النزاعات الجارية.    
 
ولم تكن دول افريقيا والكاريبي والباسيفيك والتي حصلت على نفاذ تفضيلي للسوق الاوروبية للموز سعيدة بهذا الاتفاق حيث تخشو من أن تاكل هذه الافضليات وخفض التعريفات بمبلغ يصل إلى 62 يورو للطن بما سيترك منتجي بلادهم عاجزين عن الدخول في منافسة مع دول أخرى.
 
وفد وصف أاحد وزراء المجموعة الاتفاق بأنه "طعنة في الظهر"، وتحدث أيضا وزير من جيوانا ضد الاتفاق.
 
بالرغم من أن التزاع حول تجارة الموز يعتبر من الناحية الفنية أمرا ثنائيا بين الاتحاد الأوروبي ودول أمريكا اللاتينية إلا أن دول مجموعة أفريقيا والكاريبي والباسيفيك هددت بعرقلة التوصل إلى اتفاق في جولـة الدوحة في حالة عدم رضاها عما تم طرحه حول هذا الموضوع. ونوه وزراء دول أفريقيا والكاريبي والباسيفيك  أن المساعدات الأوروبية قد تساعدهم على قبول صفقة الموز إلا أن المشاورات رفيعة المستوى حول هذا الموضوع لم تسفر عن نتيجة ملموسة حتى الآن.
 
الدفعة الأخيرة للمفاوضات
 
لم  يتحدد بعد جدول أعمال يوم الثلاثاء. من المقرر أن يبدأ اليوم بجلسة غير رسمية للجنة المفاوضات التجارية، ومن المتوقع عقد لقاء لكبار المسئولين لمجموعة الـ 7 للنظر في كيفية تجاوز تباين المواقف بشأن الية الوقاية الخاصة، مع قيام الوزراء بأستئناف المشاورات في منتصف اليوم. ومن المتوقع أيضا، عقد مشاورات بشأن القطن وبعض الموضوعات المعلقة بعد الظهر يليها اجتماع "قاعة خضراء" يشمل ممثلي ثلاثين دولة. هذا وتجدر الإشارة إلى أنه قد تتاح اليوم نصوص مستحدثة بشأن الزراعة والسلع الصناعية.  
 
تقرير اخباري من المركز الدولي للتجارة والتنمية المستدامة ICTSD
-----------------------------------------------------------------------
التقرير الاخباري اليومي لـ Bridges هي نشرة يومية تقوم بتغطية موضوعات التجارة والتنمية المستدامة خلال الاجتماع الوزاري المصغر بمقر منظمة التجارة العالمية في جنيف بسويسرا.
 لمزيد من المعلومات، يرجى الاتصال بالمركز الدولي للتجارة والتنمية المستدامة ICTSD

ICTSD : 7 ch. de Balexert, 1219 Geneva, Switzerland; tel: (41-22) 917-8492; fax: 917-8093; email: ictsd@ictsd.ch; web: http://ictsd.iisd.org.
---------------------------------------------------------