فشل الاجتماع الوزاري لمنظمة التجارة العالمية

30 July 2008

فشلت محاولات الحكومات يوم الثلاثاء لانقاذ جولة مفاوضات الدوحة التجارية حيث أقر الـوزراء عجزهم عن التوصل إلى اتفاق توافقي بعد تسعة أيام من بدء الاجتماعات. هذا وتواجه المفاوضات التجارية متعددة الأطراف مستقبلا غير مضمونا بالرغم من التقدم الملحوظ الذي تم احرازه مـن أجـل التوصل إلى اتفاق.
أندهش المسئولون من انهيار المحادثات حول موضوع لم يكن يحظى باهتمام وسائل الاعلام حـتى هذا الاسبوع، وهو يتعلق بمدى امكانية قيام الدول النامية بزيادة تعريفاتها الجمركية لحماية صغار المزارعين من خلال آلية تسمى بالية الوقاية الخاصة SSM، ويعزز مـن الشعور بخيبة الأمل أنه كان قد تم في نفس الوقت حسم خلافات حادة بشأن موضوعات شائكة ظـلت معلقة لسنوات عديدة مثل خفض الدعم الزراعي والتعريفات الصناعية وتاكل الافضليات.
وتركز الخلاف الرئيسي فيما يخص آلية الوقاية حول اسلوب عملها وطبيعة التعريفات التي سيمكن تطبيقها في إطارها بما يتجاوز السقف الحالي للتعريفات (ماقبل الدوحة). وعقدت مجموعة الدول الـ 7 اجتماعات مكثفة خلال يوم الثلاثاء لمحاولة ايجـاد أرضية مشتركة، وشهدت المناقشات تباينا كبيرا في المواقف بين الصين والهند من جانب - والتي تسع إلى الحد من الواردات الزراعية المدعمة - والولايات المتحدة من جانب آخر التي تسعى إلى الحصول على  نفاذ أكبر إلى أسواقهما.
ذكر مدير عام منظمة التجارة العالمية باسكال لامي أنه لا مجال لانكار الواقع المر بعد الإعلان عن الفشل، وأضاف: "قد انهار الاجتماع حيث لم تتمكن الدول الاعضاء من تجاوز تباين المواقف فيما بينها."
مع ذلك، لم تشهد ردود الافعال إزاء انهيار المفاوضات نفس الشعور بالمرارة وتبادل الاتهامات التي شهدتها فشل المحاولات السابقة للتوصل إلى اتفاق خلال السنوات الماضية.
أكثر من أي شعور أخر، عبر الوزراء عن خيبة أملهم الكبيرة إزاء فشل التوصل إلى اتفاق بالرغم من التقدم الكبير الذي تم احرازه نحو ذلك وبعد أن كان في متناول اليد. ووصف ماندلسون المفوض  الاوروبي للتجارة أن هذه النتيجة تعتبر "فشلا جماعيا"، وهو شعور وافقه عليه لامي.
من جانبه، ذكر ماريان فيشر المفوض الاوروبي للزراعة خلال مؤتمر صحفي: "لم نكن أبدا من قبل على هذا القرب من التوصل إلى اتفاق لنرى كافة الجهود تنهار."
وصرح أموريم وزير خارجية البرازيل : "لم يكن لاحد أن يصدق أن نفشل بعد التقدم الكبير الذي قمنا بإحرازه.؟"
وذكر لامي أن العديد من الوفود أكدت على استعدادها لمواصلة المشاورات ليلة الثلاثاء لاقتناعها بأن الاتفاق في متناول اليد."  
أما كمال نات، وزير تجارة الهند فصرح بما يلي: "أنه من المؤسف في جولة تنموية أن لا نتمكن من قطع الشوط الاخير نتيجة لمسألة تتعلق بالظروف المعيشية."
من جانبها، ذكرت سوزان شواب الممثل التجاري الأمريكي يوم الثلاثاء أن خمس من ضمن سبع دول في مجموعة الدول الـ7 كانت على استعداد لقبول مقترح لامي التوافقي فـي إشـارة لرفض الهند والصين لبعض العناصر التي طرحها مدير عام منظمة التجارة العالمية يوم 25 يوليو." 
أضافت: "لا توجد طموحات واضحة في عروض الدول الأخرى في مجال النفاذ للأسواق."
تشمل مجموعة الدول الـ 7: استراليا والبرازيل والصين والاتحاد الاوروبي واليابان والهند والولايات المتحدة.

كيف انهارت المفاوضات

بالرغم مـن أن آلية الوقاية الخاصـة تعتبر السبب الرئيسي لفشل المفاوضات، فإن تعثر المفاوضات بشأن هذه الآلية تسبب أيضا في عدم احراز تقدم على صعيد مـوضوعات أخـرى مثل دعم القـطن وحماية المؤشرات الجغرافية لبعض المنتجات الغذائية مثل الجبن. 
بالتسبة لاسلوب عمل آلية الوقاية الخاصـة، ذكـر لامي أن الدول لم تتمكن من تجاوز الاختـلافات بشأن مستوى الـواردات المطلوب لتفعيل اجراءات الآلية بالرغـم من منافشة الأمر حوالي 60 ساعة في محاولة لتقريب وجهـات النظر." وذكر لامي "إن الذين كانوا يتخوفون من أن استخدام آلية الوقاية سيؤدي إلى عرقلة الحركة الطبيعية للتجارة كانوا يرغبون في معايير مرتفعة لتفعـيلها، أما الذين كانوا يتخوفون من أن الآلية لن تكون عملية إذا ما تعقيد اسلوب عملها، كانوا يدفعون بمعايير منخفضة لتفعليها. "       
هذا وكان مقترح لامي يسمح بزيادة التعريفات التي تتخذ في إطار آلية الوقاية بنسبة تتجاوز السقف الحالي تصل إلى 15% عندما تبلغ زيادة الواردات نسبة 40% خلال متوسط فترة ثلاث سنوات وتقتصر على 2.5 من خطوط التعريفات.
من جانبها، كانت دول مجموعة الـ 33 - والتي تشمل الهند والصين - ترى أن مستوى الواردات المطلوب لتفعيل العمل بالآلية مرتفع للغاية ولا يتيح حماية المزارعين في الدول النامية ضد الزيادة المفاجئة في ورادات السلع الزراعية المدعمة التي تصدرها الدول المتقدمة، وقدمت مقترحا بديلا لمقترح لامي يتيح لها زيادة التعريفات فيما يتعلق بـ7% من خطوط التعريفات مع زيادة التعريفات التي تتخذ في إطار آلية الوقاية بنسبة تتجاوز السقف الحالي الملزم وتصل إلى 30% مع تفيعل الآلية عند زيادة الواردات بنسبة 10% فقط.
مساء يوم الاثنين، رفضت الولايات المتحدة مقترحا من لامي بشأن آلية وقاية لا يتطلب تفعيلها أية بيانات أو أرقام محددة ولكن تتضمن التزامات واضحة ضد إساءة استخدامها وللتأكد من حدوث ضرر بالنسبة للمستهلكين واحتياجات الامن الغذائي والتنمية الريفية ومـع مراقبة الاجراءات التي تتخذ في إطار آلية الوقاية. ووافقت الهند على مقترح لامي وفقا لمسئول من مجموعة الـ33.
بحث وزراء دول مجموعة الـ 7 طوال يوم الثلاثاء بعض الارقام المقبولة التي يمكن ادخالها على مقترح لامي. وفقا لبعض المصادر، تمثلت احدى الخيارات في تحديد زيادة في نسبة الواردات بحيث تبلغ فيما بين 15 و20% مع زيادة في التعريفات تبلغ 30% عن السقف الملزم الحالي. خيار آخر كان سيشمل تحديد زيادة في نسبة الواردات بحيث تبلغ فيما بين 35 و40% مع زيادة في التعريفات تبلغ 50% عن السقف الملزم الحالي.
هذا ويتردد أن الولايات المتحدة ظلت متمسكة بنسبة في زيادة الورادات تبلغ 40% لتغعيل الآلية وذلك مقابل موافقتها على تجاوز نسبة زيادة التعريفات للسقف الحالي الملزم. 

وأوضح ماندلسون أنه من "المؤسف أن يتسبب اختلاف صغير في الأرقام حول مستوى الواردات المطلوب لتفعيل الآلية  في انهيار المفاوضات." وأضاف أن قوة دفع المفاوضات واجهت عقبة لاتتزعزع في قاعة المفاوضات والباقي أصبح جزءا من التاريخ مشيرا إلى المواجهة بين الولايات المتحدة والهند."


مستقبل جولة الدوحة
مع فشل الاجتماع، فإن الخطوات القادمة في جولة الدوحة - والتي دخلت عامها السابع - ليست واضحة، وقد تمر فترة زمنية غير وجيزة قبل أن امكانية تحريك المفاوضات التجارية العالمية من جديد، فلن تتضح ملامح السياسة التجارية للإدارة الأمريكية قبل عام 2009 نتيجة لعقد الانتخابات الرئاسية في نوفمبر القادم، كما سيشهد عام 2009 تغيرات سياسية هامة فـي كـل من الاتحاد الاوروبي والهند بما يحول دون احراز تقدم في المفاوضات التجارية العالمية خلال هذه الفترة.
أوضح لامي في مؤتمر صحفي بعد فشل المفاوضات أنه من الضروري "ترك الأمور تهدأ بعض الشيء"، وأضاف: "من الصعب النظر في الوقت الحالي اإلى مستقبل منظمة التجارة العالمية في الآجل البعيد حيث سيحتاج أعضاء المنظمة وقفة مع النفس لإعادة الأمور إلى مجراها."
هذا وأعرب الوزراء عن رغبتهم في أن يتم الحفاظ على التقدم الذي تم احرازه في المفاوضات خلال الاسبوع. في هذا الصدد، ذكر الممثل التجاري الامريكي أن العروض الامريكية مازالت مطروحة."
مع ذلك، ذكر وزير خارجية البرازيل أموريم أنه يتشكك في مدى امكانية الالتزام في المستقبل بعروض غير ملزمة تم تقديمها في إطار المفاوضات، وأوضح: "ليس كل هذا في مقدرتنا، الحياة تستمر ولكن ليس دائما في أفضل صورة."
وأكد عدد من الوزراء أنهم لا يعارضون مواصلة المفاوضات في موعد لاحق، وذكر ماندلسون أنه "لا يجب استبعاد امكانية العـودة لمائدة المفاوضات"، مع ذلك نوه إلى عدم ايماته بوجود أية فرص للتوصل إلى اتفاق هذا العام أو في المستقبل القريب."
أبرزت شواب أنها "تتفق مع هذا الشعور" مع التأكيد على مواصلة "تأييد الولايات المتحدة لمنظمة التجارة العالمية." من جانبه، شدد وزير تجارة الهند أن ثقته في منظمة التجارة العالمية والنظام متعدد الاطراف "قائمة" ولم تتزعزع."
من جانبه، وصف وزير تجارة الصين فشل الاجتماع نتيجة لتباين المواقف بين دولتين على أنه "فشل مأسوي" سيكون له تداعيات هامة على نظام تجاري دولي ضعيف". ودعا الدول إلى بحث اسباب الفشل من أجل تعزيز فرص النجاح في المستقبل، وانتهى مشيرا إلى استعداد بلاده تكثيف تعاونها الاقتصادي والتجاري الثنائي مع مختلف الدول على أساس المساواة والمعاملة بالمثل حيث يجب "أن تتواصل جهود التنمية الاقتصادية."
في هذا السياق، أوضح الباحث بمؤسسة بروكنجز - بلوستاين والذي يؤلف حاليا كتاب عن منظمة التجارة العالمية - أن هذا الفشل قد ينظر إليه فيما بعد على أنه يعتبر ضربة قوية للنظام التجاري متعدد الاطراف. "وأبرز أن انهيار المفاوضات سينعكس بالسلب "على مصدافية منظمة التجارة العالمية والتي بدأ دورها المحوري في تنظيم التجارة العالمية يتقلص نتيجة للزيادة الملحوظة في الاتفاقات الثنائية في مختلف مناطق العالم." 
نوه الباحث أن توجه الإدارة الامريكية القادمة سيلعب دورا كبيرا في تحديد إذا ما كان انهيار المفاوضات سيمثل نقطة تحول بالنسبة للمنظمة. أضاف أنه في حالة اهتمام الرئيس الجديد بـالنظام التجاري متعدد الاطراف - وهو أمر ليس من المؤكد - قد يقرر العمل على اعادة احياء مفاوضات جولة الدوحة بشكل يكون أيجابيا بالنسبة للنظام التجاري متعدد الاطراف وذلك من خلال طرح قضايا المستقبل مثل تغير المناخ وزيادة أسعار الغذاء."   
هذا وستستمر منظمة التجارة العالمية في الاضطلاع بمهامها اليومية الخاصة بالاشراف على القواعد التجارية الدولية القائمة.
لخصت وزيرة التجارة الاندونيسية الموقف مؤكدة :"أن المحادثات التجارية متعددة الأطراف لا تفشل أبدا ولكنها تستمر دون توقف."    
 
 
 
 
تقرير اخباري من المركز الدولي للتجارة والتنمية المستدامة ICTSD
-----------------------------------------------------------------------
التقرير الاخباري اليومي لـ Bridges هي نشرة يومية تقوم بتغطية موضوعات التجارة والتنمية المستدامة خلال الاجتماع الوزاري المصغر بمقر منظمة التجارة العالمية في جنيف بسويسرا.
 لمزيد من المعلومات، يرجى الاتصال بالمركز الدولي للتجارة والتنمية المستدامة ICTSD

ICTSD : 7 ch. de Balexert, 1219 Geneva, Switzerland; tel: (41-22) 917-8492; fax: 917-8093; email: ictsd@ictsd.ch; web: http://ictsd.iisd.org.
---------------------------------------------------------